ابن هشام الحميري

1054

السيرة النبوية

قال ابن هشام : فبلغني أنه خرج معتمرا ، حتى إذا كان ببطن مكة لبى ، فكان أول من دخل مكة يلبى ، فأخذته قريش ، فقالوا : لقد اجترأت علينا فلما قدموه ليضربوا عنقه ، قال قائل منهم : دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم ، فخلوه ، فقال الحنفي [ في ذلك ] : ومنا الذي لبى بمكة معلنا * برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم وحدثت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أسلم : لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلى ، ولقد أصبح وهو أحب الوجوه إلى . وقال في الدين والبلاد مثل ذلك . ثم خرج معتمرا ، فلما قدم مكة ، قالوا : أصبوت يا ثمام ؟ فقال : لا ، ولكني اتبعت خير الدين ، دين محمد ، ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة ، فمنعهم أن أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك تأمر بصلة الرحم ، وإنك قد قطعت أرحامنا [ وقد قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع ] فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلى بينهم وبين الحمل . سرية علقمة بن مجزز [ ولم يلق كيدا ] وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز . لما قتل وقاص بن مجزز المدلجي يوم ذي قرد ، سأل علقمة بن مجزز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثه في آثار القوم ، ليدرك ثأره فيهم . فذكر عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث رسول الله صلى الله